الشيخ الطبرسي
54
تفسير مجمع البيان
الاعراب : قيل في جمع القلوب في قوله ( صغت قلوبكما ) وجوه أحدها : إن التثنية جمع في المعنى ، فوضع الجمع موضع التثنية ، كما قال : ( وكنا لحكمهم شاهدين ) . وإنما هو داود وسليمان والثاني : إن أكثر ما في الانسان اثنان اثنان نحو : اليدين ، والرجلين ، والعينين . وإذا جمع اثنان إلى اثنين ، صار جمعا . فيقال : أيديهما وأعينهما . ثم حمل ما كان في الانسان واحدا على ذلك ، لئلا يختلف حكم لفظ أعضاء الانسان والثالث : إن المضاف إليه مثنى فكرهوا أن يجمعوا بين تثنيتين ، فصرفوا الأول منهما إلى لفظ الجمع ، لأن لفظ الجمع أخف لأنه أشبه بالواحد ، فإنه يعرب بإعراب الواحد ، ويستأنف كما يستأنف الواحد . وليست التثنية كذلك لأنها لا تكون إلا على حد واحد ، ولا يختلف . ومن العرب من يثني فيقول قلباهما قال الراجز فجمع بين اللغتين : ( ظهراهما مثل ظهور الترسين ) ( ا ) وقال الفرزدق : بما فهي فؤادينا من البث والهوى * فيبرأ منهاض الفؤاد المشغف ( 2 ) ومن العرب من يفرد ، ويروى أن بعضهم قرأ ( فبدت لهما سوأتهما ) والوجه في الإفراد أن الإضافة إلى التثنية تغني عن تثنية المضاف . وفي جبريل أربع لغات : جبريل على وزن قنديل . وجبرئيل على وزن عندليب . وجبرئل على وزن حجمرش . وجبريل بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز ، وهو خارج عن أوزان العرب لأنه ليس في العربية مثل قنديل . وقد قرئ بذلك كله . وقد ذكرنا اختلاف القراءة فيه في سورة البقرة . ومن العرب من يقول جبرال بتشديد اللام . ومنهم من يبدل من اللام نونا . وقوله ( هو مولاه ) يجوز في ( هو ) وجهان أحدهما : أن يكون فصلا دخل ليفصل بين النعت والخبر ، والكوفيون يسمونه عمادا والثاني : أن يكون مبتدأ و ( مولاه ) الخبر . والجملة خبر ان . ومن جعل ( مولاه ) بمعنى السيد والخالق ، كان الوقف على قوله ( مولاه ) . و ( جبريل ) : مبتدأ . ( وصالح المؤمنين ) : عطف عليه .
--> ( 1 ) نسبه في اللسان ، والكتاب ، وشرح الأشموني إلى خطام المجاشعي . وقيل : هو لهميان بن قحافة . وهذا عجز بيت قبله ( ومهمهين قذفين مرتين ) ومهمه - كجعفر - . الصحراء المقفرة ، سموها بذلك على تقدير أن سالكها لخوفه منها يقول لمن معه . مه ، مه ، يريد كف عن الكلام . والقذف : الأرض الواسعة جدا . والمرت : الأرض لا نبات فيها ولا ماء . شبه ظهر الأرض بظهر الترس في الاحديداب لتأكيد أنها لا تنبت شيئا . ( 2 ) قوله : ( منهاض ) من هاض العظم : كسره بعد الجبر . والمشغف : الذي وصل الحزن شغافه أي . سويداء قلبه .